أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
8
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مأخوذ من ألبّ بالمكان : أقام به . وتثنيته لا يراد بها شفع الواحد بل معناه إجابة بعد إجابة ، ومثله : حنانيك ، وأصل ذلك في البعير وهو أن يلقي لبّته في صدره . وتلبّب ، أي تحزّم ، وأصله أن يشدّ لبّته ، ومنه حديث عمر : « فلبّبته بردائه » « 1 » . ولبّبته : ضربت لبته ، وإنما سميت لبّة لأنها موضع اللبّ « 2 » ، قاله الراغب ، وفيه نظر لأنّ الصّحيح أن العقل في الرأس لا في الصدر . والثاني : معناه اتّجاهي لك يا ربّ وقصدي إليك ، من قولهم : داري تلبّ دارك « 3 » أي تواجهها . والثالث : أنّ معناها محبّتي لك ، من قولهم : امرأة لبّة لولدها أي عاطفة عليه ، وأنشد « 4 » : [ من الطويل ] وكنتم كأمّ لبّة طعن ابنها * إليها ، فما درّت عليه بساعد والرابع : إنه إخلاص لك ، من قولهم : حسب لباب ، أي خالص لا شوب فيه ، ومنه : لبّ الطعام ولبابه . واختلفوا في « لبّيك » هل هو مثنّى أم مفرد « 5 » ، والصحيح أنه مثنّى ، وقيل : بل هو مفرد وياؤه مبدلة من باء ، وإلا من لبّ بالمكان « 6 » : أقام ، فاستثقلوا توالي ثلاثة أمثال ، فأبدلوا إحداهنّ ياء كما قالوا : تظنّيت « 7 » وقصّيت أظفاري ، ولا تضاف إلا لضمير خطاب ، وشذّ قول الشاعر « 8 » : [ من المتقارب ] دعوت لما نابني مسورا * فلبّى ، فلبّي يدي مسور
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 223 . ( 2 ) الفردات : 446 . ( 3 ) كذا في النهاية ، وفي الأصل : رداءه تلب ردائي . ( 4 ) من شواهد اللسان - مادة لبب . ( 5 ) لعلماء اللغة والنحو آراء كثيرة ومتضاربة حولها ، وما ذكره المؤلف هنا كان موجزا . ( 6 ) قال الخليل : أصله من ألببت بالمكان ، فإذا دعا الرجل صاحبه أجابه : لبّيك أي أنا مقيم عندك . ( 7 ) وأصلها : تظنّنت . ( 8 ) البيت من شواهد اللغويين على إضافة « لبّي » إلى اسم مظهر . البيت عزاه السيوطي لأعرابي من بني أسد ، بينما في اللسان ( مادة لبب ) والكتاب ( 1 / 352 ) من غير عزو . ومثل ذلك في الخزانة : 1 / 268 وشواهد المغني : 307 . . . .